الشيخ أسد الله الكاظمي
15
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
امام الحرمين عن الأستاذ أبى بكر في بعض مصنّفاته انّه قال إن الخبر الّذى تلقّته الأمة بالقبول ان اتّفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه وحمل الامر على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد وان ما تلقوه بالقبول قولا وقطعا حكم بصدقه وعن القاضي انه لا يحكم بصدقه وان تلقوه بالقبول قولا وقطعا لان تصحيح الائمّة للخبر يجرى على حكم الظّاهر فإذا استجمع خبر من ظاهره وعدالة الرّاوى وثبوت الثقة به وغيرهما ممّا يرعاه المحدثون فانّهم يطلقون فيه الصّحة ولا وجه إذا للقطع بالصّدق والحالة هذه وصرّح الغزالي بانّ ما ذكروه من انعقاد الاجماع وكونه دليلا على صدق خبر الواحد ليس كذلك قال فان قيل لا تجتمع امّتى على ضلالة قلنا ما اجتمعوا على صدقه بل اجتمعوا على صدقه إلى بل اجتمعوا على العمل فنقول العمل واجب ومستنده هذا الحديث المتردّد بين الصّدق والكذب انتهى ونظائر هذه الكلمات كثيرة في كتبهم وهي تشهد بما قلنا ثمّ مع جميع ذلك فلئن سلمت الادلّة المذكورة لا تكون لهم علينا حجّة اما على ما ثبت عندنا بالادلّة العقليّة والنقليّة من كفرهم وخروجهم في الامّة حقيقة وان جرى على كثير منهم بعض احكام الاسلام ظاهرا فظاهر إذ العبرة ح باجماع الاماميّة خاصّة وامّا على غير ذلك فلانّه يلزم ح ان لا ينعقد الاجماع القطعي على اصطلاحهم ولا يتم على حججهم أصلا الّا مع موافقة علماء الاماميّة وامامهم اللّهمّ الّا إذا باهتوا وعاندوا وكابروا وغمضوا عما يقتضيه كثير من اخبارهم وغيرها من ادلّتهم كما أشرنا اليه فزعموا انّهم عملوا بما لا يتوقّف على حجّية اجماعهم انّهم من أهل البدع والأهواء الّذين لا اعتداد بخلافهم ووفاقهم أو ادعوا انعقاد الاجماع على ما يقتضى عدم الاعتداد بأقوالهم قبل ظهور مخالفتهم وحدوث مقالتهم أو لم يعتدّوا بقول بعض ائمّتهم في بعض الاعصار لموته أو صغره أو استتاره أو غير ذلك ممّا لو اتّفق في غيره لم يعبئوا بخروجه أو خلافه ثم اجروا على ذلك في اتباعه تبعا أيضا ومن هنا يظهر انّه على زعم المخالفين أو جماعة منهم ممّن حملته العصبيّة على ادّعاء ما ذكر قد يتحقّق الاجماع باصطلاحهم على معتقدهم مع مخالفة بعض ائمّتنا أو أصحابنا بل مع انعقاد الاجماع عند خلافه لعدم توقّفه بحيث يكون حجّة قطعيّة عندنا على موافقتهم أصلا كما سيتبيّن [ وجه النسبة بين إجماع الخاصة والعامة ] فتساوى الاصطلاحان بل يتّحدان فيما يسمّى اجماع الامّة ويتفارقان من الجانبين وربّما يتباينان في الاجماع الّذى هو الحجّة وربما اكتفي بعضهم في تحقق الاجماع أو الحجّية على وجه القطعيّة أو الظنّية باجماع المعظم أو الأكثر وباجماع الموجودين من الصّحابة في أحد الأزمنة مع وجود غيرهم ومخالفتهم « 1 » وباجماع الفقهاء الأربعة وباجماع الشّيخين وباجماع
--> ( 1 ) وباجماع أهل المدينة كذلك